هاشم معروف الحسني
91
أصول التشيع
القضاء والقدر عند الشيعة الإمامية لقد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : كل شيء بقضاء وقدر ، وورد أن أفعال العباد بقضاء اللّه وقدره ، وقد وردا في الكتاب والسنة بمعان مختلفة . منها الخلق والإتمام ، كقوله تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ أي خلقهن سبعا وأتمهن سبع سماوات ، ومنها الحكم والإيجاب كقوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . ومنها الإعلام والإخبار كقوله : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ أي أعلمناهم وأخبرناهم ، وكما ورد القضاء بمعان مختلفة ، فقد ورد القدر بمعنى الخلق ، كقوله : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها وبمعنى الكتابة كقوله سبحانه : إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ وورد لغيرهما أيضا . ومهما يكن الحال فإن أريد من كون أفعال العباد بقضاء اللّه وقدره هو الحكم عليهم بها وإيجابها عليهم فلا نمنع من ذلك لأن الحكم عليهم وإلزامهم لا يلزم منه أن يكونوا مجبورين عليها كما سنبين ذلك في مسألة الجبر والتفويض ، وكذا إذا أريد منهما البيان والكتابة أو العلم بأنهم سيفعلونها ، ولا يلزم من جميع ذلك ما يتنافى مع مذهب الإمامية .